ابن الأثير
385
الكامل في التاريخ
فصبروا تلك الليلة ، فأنتنت تلك الجيف وانهضمت ، فلم يبق للتتر على السور استعلاء ، ولا تسلّط على الحرب ، فعاودوا الزحف وملازمة القتال ، فضجر أهلها ، ومسّهم التعب والكلال والإعياء ، فضعفوا ، فملك التتر البلد ، وقتلوا فيه فأكثروا ، ونهبوا الأموال فاحتازوها . فلمّا فرغوا منه أرادوا عبور الدّربند ، فلم يقدروا على ذلك ، فأرسلوا رسولا إلى شروان [ شاه ] « 1 » ملك دربند شروان يقولون له ليرسل إليهم رسولا يسعى بينهم في الصلح ، فأرسل عشرة رجال من أعيان أصحابه ، فأخذوا أحدهم فقتلوه ، ثمّ قالوا للباقين : إن أنتم عرّفتمونا طريقا نعبر فيه فلكم الأمان ، وإن لم تفعلوا قتلناكم كما قتلنا هذا . فقالوا لهم : إنّ هذا الدّربند ليس فيه طريق البتّة ، ولكن فيه موضع هو أسهل ما فيه من الطرق ، فساروا معهم إلى ذلك الطريق ، فعبروا فيه ، وخلّفوه وراء ظهورهم . ذكر ما فعلوه باللان وقفجاق لمّا عبر التتر دربند شروان ساروا في تلك الأعمال ، وفيها أمم كثيرة منهم : اللّان واللّكز ، وطوائف من الترك ، فنهبوا ، وقتلوا من اللّكز كثيرا ، وهم مسلمون وكفّار ، وأوقعوا بمن عداهم « 2 » من أهل تلك البلاد ، ووصلوا إلى اللّان ، وهم أمم كثيرة ، وقد بلغهم خبرهم ، فحذروا ، وجمعوا عندهم جمعا من قفجاق ، فقاتلوهم ، فلم تظفر إحدى الطائفتين بالأخرى ، فأرسل التتر إلى قفجاق يقولون : نحن وأنتم جنس واحد ، وهؤلاء اللان ليسوا منكم حتّى تنصروهم ، ولا دينكم مثل دينهم ، ونحن نعاهدكم
--> ( 1 ) . 454 ، II ، 1849 . sA . ( 2 ) . من اللكز . . . عداهم . mo . B